السيد محمد حسين فضل الله
227
من وحي القرآن
وعلى هذا ، فيمكن الحكم بتحريم التدخين الذي ثبت علميا بأن ضرره أكثر من نفعه ، بل ربما يكون مما لا نفع فيه ، وقد يتحدث الأطباء الاختصاصيون بأنه ، في المسألة النوعية ، يؤدي إلى التهلكة لعلاقته بالسرطان أو ببعض أمراض الرئة ونحوها بالدرجة التي يغلب فيها الموت ، ويمكن الحكم بتحريم المخدرات كالأفيون والحشيشة والهيرويين ونحوها مما ثبت علميا وحسيا أنها تدمر حياة الإنسان ، لأنها تقود إلى الإدمان الذي يتحول فيه الإنسان في أغلب الحالات إلى إنسان مشلول الفكر والحركة والإنتاج ، وقد نجد أن أضراره من الناحية النفسية والعملية والاجتماعية أكبر من أضرار الخمر بكثير . وهكذا نستطيع - بفضل هذه القاعدة - أن نحكم بتحريم الكثير من الأشياء والأفعال التي تشتمل على هذه الخصوصية التي قررها القرآن في هذه الآية . إننا نثير هذه الملاحظة الفقهية للمناقشة العملية ، لما تمثله من نتائج مهمة في الشريعة . الآية في خط الدعوة والتربية وقد نستطيع استيحاء هذا الأسلوب في حركة الدعوة ، بأن نثير أمام الناس إيجابيات القضايا بالإضافة إلى سلبياتها ، سواء كان ذلك في المسائل التي يطرحها الإسلام في مفاهيمه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، أو التي يؤمن بها الآخرون مما لا يؤمن به الإسلام في شريعته . فإن التأكيد على الإيجابيات في جانبنا ، والسلبيات في جانب الآخرين ، يوحي بالتعصب للموقع الذاتي ضد مواقع الآخرين ، بينما يمثل التوازن بين الخطين الاعتدال والموضوعية والعدالة في النظرة إلى مواقع الخلاف ، الأمر الذي يجتذب الناس